حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

سيرة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكان غرض الطالبين لبيعته عليه السّلام أن يسير عليه السّلام فيهم مثل سيرة من سبق عليه من المتخلَّفين من تفضيل الشريف على الوضيع ، وكان عليه السّلام تفرّس ذلك منهم وعرفه من وجنات حالهم . خاطبهم بهذا الكلام إتماما للحجّة وإعلاما لهم بأنّه عليه السّلام إن قام فيهم بالأمر لا يجيبهم إلى ما طمعوا فيه من الترجيح والتفضيل فقال عليه السّلام ( دعوني والتمسوا غيرى ) للبيعة ( فانّا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان ) وهو إنذار لهم بالحرب وإخبار عن ظهور الفتنة واختلاف الكلمات وتشتّت الآراء وتفرّق الأهواء ، يعنى أنّى إن أجبت إلى ملتمسكم فلا بدّ من ابتلاء أمر له أحكام صعبة وتكاليف شاقة من محاربة الناكثين والقاسطين والمارقين والتسوية في القسمة والعدل بين الرّعيّة إلى غير ذلك وهو مما ( لا تقوم له القلوب ) أي لا تصبر عليه ( ولا تثبت عليه العقول ) بل تنكره ( وانّ الآفاق قد أغامت ) أي أظلمت بظهور البدع وخفاء شمس الحقّ تحت سحاب شبه أهل الباطل ( والمحجّة قد تنكَّرت ) أراد به تغيّر الحنيفية البيضاء والملَّة الغرّاء وجهالة جادّة الحقّ ( واعلموا أنّي إن إن أجبتكم ) إلى ما تلتمسونه منّي ( ركبت بكم ما أعلم ) أي جعلتكم راكبين على محض الحقّ وأسير فيكم بسيرة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب ) أي لم يأخذني في اللَّه لومة لائم ( وإن تركتموني فأنا كأحدكم ) يعنى إن تركتموني فهو أنفع لكم وأرفه لحالكم لأنّى حينئذ أكون مثل واحد منكم والمراد بتركهم إيّاه عدم طاعتهم له واختيار غيره للبيعة حتى لا تتمّ شرايط الخلافة لعدم النّاصر كما قال في الخطبة الشقشقيّة : لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود النّاصر لألقيت حبلها على غاربها ، وليس الغرض ردعهم عن البيعة الواجبة بل إتمام للحجة وتوطئة لابطال ما علم عليه السّلام منهم من ادعاء الاكراه بعد البيعة كما فعل طلحة والزّبير بعد النّكث وقوله ( ولعلَّى أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ) لعلَّه عليه السّلام أراد أنه إذا تولى الغير أمر الإمامة ولم تتم الشرائط في خلافته عليه السّلام لم يكن ليعدل عن